print this
محل موسيقى في البصرة
الموسيقى تصدح ثانية في أفراح البصريين

بعد أكثر من أربع سنوات من غلقها خوفاً من قنابل المتطرفين وتهديداتهم، فتحت محال الموسيقى في البصرة أبوابها لتصدح ثانية في أفراح البصريين، بعد أن ظلت هذه المحال مغلقة طوال أربع سنوات، حيث كسدت بضاعتها بقوة السلاح، وفُرِضَ على البصريين عنوة أن يحتفلوا بأفراحهم لَطْماً ونُواحاً بما يسمى بـ"الأعراس الإسلامية".

نائب رئيس اتحاد الموسيقيين في البصرة سعد خضير قال إن الموسيقى أصبحت فنّاً من فنون الشيطان على الجميع تجنبه، وأضاف "بعد سنة من انهيار النظام السابق، وبعد أن أحكمت المليشيات سلطتها على البصرة، راحت جهات متطرفة تحارب بشكل علني كل ما يتعلق بالموسيقى وتطارد الموسيقيين، والويل لمن يحمل آلة موسيقية في شارع عام، وبسبب الخوف من هذه الجهات حُلَّتْ جميع الفرق الموسيقية في البصرة، وأغلقت محال الموسيقى أبوابها، وركن جميع الموسيقيين آلتهم على الرفوف وتحولوا إلى مهن أخرى".

وأوضح خضير أن "ملاحقة الموسيقيين بدأت بعد أشهر من انهيار النظام السابق، إذ تقوم مجاميع متطرفة بالقبض عليهم، وتكسير آلاتهم على رؤوسهم، واحتجاز وتعذيب بعضهم، ووضع عبوات ناسفة أمام محال الموسيقى وتفجيرها، فضلا عن قتل آخرين"، وأكد أن البصرة لم تشهد حفلاً رسمياً أو شعبياً للموسيقى طوال هذه السنوات.

وكان يوجد أكثر من 50 فرقة رسمية وشعبية، أكثر من 250 موسيقي مسجل لدى اتحاد الموسيقيين في البصرة، بحسب رئيس الاتحاد الذي أكد أن "للبصرة طابعاً مميّزاً عن باقي مدن العراق في مجال الموسيقى بسبب موقعها كميناء، ما جعلها أفقاً مفتوحاً لاستقبال ثقافات أخرى وخصوصا الموسيقى، إذ يجلب البحارة الذين يأتون ببضائعهم من مناطق مختلفة شرقاً وغرباً ثقافتهم وفلكلورهم وأهمها الموسيقى".

مصطفى ياسين، صاحب محل موسيقى في البصرة القديمة، عبّر عن فرحه الغامر بفتح محله من جديد والطلب المتزايد على إقامة الحفلات وتأجير الآلات الموسيقية، قائلا:

"لقد عانينا الأمرّين في السنوات الأربع الماضية، إذ تعرض محلي للتفجير أربع مرات وتلقيت العشرات من التهديدات بالموت أو أنتم (كفرة)"، وأضاف "الناس كانوا في خوف شديد من المتطرفين ولا يجرؤ أحدهم أن يجازف باستئجار فرقة موسيقية لزفاف أو فرح ما، لذلك سحقتنا البطالة".

وأشار ياسين إلى أن الطلب الآن متزايد على إقامة الحفلات، وأنهم في عمل دائم، وتابع مبتسما "أما الآن فقد فتحنا أبواب محلاتنا على مصراعيها، ونخرج بآلاتنا ليلاً ونهاراً دون خوف، فهناك رغبة شديدة لدى الناس للاحتفال والفرح والبدء بحياة جديدة".

تشتهر البصرة بأنواع من الفنون الموسيقية الخاصة التي تنفرد بها عن باقي مدن العراق كالخشابة، وهي فرق تستعمل الآلات الإيقاعية في أنواع مختلفة من الطبول من أصول وثقافات مختلفة يصاحبها نوع خاص من الغناء، وتكثر هذه الفرق في منطقتي "الزبير وأبو الخصيب"، كما تشتهر البصرة بالرقصات البحرية الخاصة التي تؤدى على إيقاعات أفريقية كـ"الهيوة" و"الليوة"، بسبب الحضور الكثيف والعريق للافارقة في البصرة.

حسين علوان، صاحب محل موسيقى في العشار، شارك زميله الشعور بالفرح قائلا "في الثلاثة أسابيع الأخيرة، أختلفت الكثير من الأمور، فقد عادت الفرحة والموسيقى والألوان للبصرة ثانية بعد أن هجرتها طوال أربع سنوات".

وأستذكر علوان دون أن يبدو الحزن على محياه، قائلاً "فجروا محلّي ثلاث مرات ورموا بعشرات التهديدات عند باب محلي وبيتي، لكنني لا أجيد مهنة أخرى فلم أغلق المحل، إلا أن بضاعتنا كسدت بقوة سلاح المتطرفين، وأصبحنا أشبه بالعاطلين عن العمل طوال هذه السنوات"، وأضاف "أما الآن فقد تغيرت نفسيات الناس كثيراً، وهم يقبلون علينا دون خوف كما في السابق، وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة تخرج فرقتي يومياً في حفلة".

البصرة مدينة تعشق الفرح كما يعتقد جميع أهلها دون استثناء، وهم ميالون بطبيعتهم إلى الفرح والمرح والتسامح بسبب تعرفهم على جميع الأجناس والثقافات، ويرى أغلب البصريين أن المدينة في طور النقاهة، وإنها ستستعيد عافيتها مجدداً، فقد عرفت بكثرة خراباتها، كما يقال في المثل الشعبي الذائع "بعد خراب البصرة"، وعرفت أيضا بتجاوز هذه الخرابات والبدء من جديد.

واندلعت مواجهات دامية في مدينة البصرة في الأسبوع الأخير من آذار مارس الماضي، بين القوات الأمنية والمجموعات الاجرامية والخارجة على القانون بعد ساعات من إنطلاق خطة (صولة الفرسان).

وتمكنت القوات الحكومية من السيطرة على مفاصل الحياة العامة بعد هذه العملية، إذ قامت بملاحقة المتطرفين والقبض على العديد منهم، وتحجيم المليشيات إلى حد كبير، ما أتاح الفرصة للمدينة في أن تستعيد ملامحها التي فقدتها على أيدي هؤلاء.



بريد القرّاء

أضيف هذا التعليق من قبل ابوعلي الكعبي بتاريخ الخميس 1/5/2008

رغم اعلم انكم لاتنشرون تعليقلتي الا انني اعلق على هذا الموضوع واقول رحم الله السيد الشهيد الاول هذا العملاق الذي فند جميع النظريات الماركسية والراسمالية ويطرح نظرية الاسلام التي جاء بها الرسول العظيم محمد (ص) واله وسلم بديلا عن النظريات المادية وكيف انها تجعل المجتمع سعيد ومجتمع راقي ومتعلم لامجتمع يلهو بالموسيقى كما يريد من هو محسوب على خط السيد محمد باقر الصدر فهنيئا لكم ياحكومة برجوع الفساد والخمر والموسيقى الى البصرة

أضيف هذا التعليق من قبل ابو مريم البصراوي بتاريخ الخميس 1/5/2008

صولة الفرسان شردت النسوان ........
من المتعارف ان في الاعراس والمناسبات في جميع انحاء الوطن العربي تستعمل النساء ( الهلاهل ومفردها هلهوله ) ونحن في البصرة خاصة تتفنن نسائنا في استخدامها بالمناسبات .. وقبل سنوات ليست بالكثيره كانت اجمل ما في مدينة البصرة هي الاعراس حيث الاغاني الشعبية الجميلة التي تزيد من حلاوة المناسبة جمالية والناس ترقص وتتمايل طربا مع هذه الاغاني وغالبا ما تكون عفوية .. الى ان جائت لنا هذه المجمعات الارهابية التي حولت هذه الاغاني الى لطم وقهر ودم ودموع .. حيث تحول التصفيق الى لطم على الصدور واصبحت الهلهوله صرخة الم والبسمة تحولت الى دمعة تنزل على ما جرى لنا في ضل هذه الدمقراطية التي افتهمها البعض بالشكل الذي يخدمه ويخدم مرؤوسيه .. وفي هذه الايام التي جلبت لنا نوعا ما من الماضي وحملت اسم صولة الفرسان صرنا نتنفس بعض الصعداء واصبحت هذه الملشيات الى فئران هاربة تبحث عن مئوى لها من الاسود العراقيه ... نعم عندما اطلق الجيش العراقي وكتب على جدران البصرة شعار صولة الفرسان شردت النسوان .. بالفعل كانت صولة ضد الجبناء الذين سيطروا على البصرة لاربع سنوات حملت الويلات الى هذا الشعب الذي لطالما رسمت الفرح والمرح على وجوههم طيلت عقود من السنوات ..
وشكرا .....

print this
 




verification image, type it in the box
  *أدخل الأرقام

ليس بأمكانك رؤية الأرقام

 
 
الصفحة الرئيسية | العراق اليوم | معلومات | ركن العائلة | رياضة | منوعات | الأرشيف | من نحن | إتصل بنا | خريطة الموقع