بعد النصر الذي تمكنت منه مجالس الصحوة والاسناد التي انطلقت من محافظة الانبار غربي البلاد ومثل كل التحولات التي شهدها العراق في السنوات الخمس الماضية كان لابد على القوى الشعبية التي شكلت مجالس الصحوة والانقاذ والتي اسهمت بشكل فاعل في طرد تنظيم القاعدة وتطهير المناطق الغربية من كافة التنظيمات المسلحة والخارجة عن القانون ان تتحول الى تكتلات سياسية تطالب بالاشتراك في العملية السياسية وشعارها في ذلك خدمة المواطن وتوحيد الصف والدفع بعجلة الديمقراطية نحو الامام.
وضمن هذه التحولات التي لامست العملية السياسية في الفترة الاخيرة وبشكل واضح مطلع العام الجاري، تحول العديد من المناطق التي كانت تحتضن تنظيم القاعدة الى مناطق يسودها الهدوء والرغبة التي عمت اهلها في الاستفادة من الوضع الجديد في العراق بما يعزز المرحلة، فقد ظهرت في الساحة العراقية عدد من التشكيلات والتحالفات السياسية كان يميزها الطابع العشائري.
وكان لشيوخ عشائر الانبار الدور الريادي في الاعلان عن تشكيل الجبهة الوطنية لانقاذ العراق من قبل الشيخ علي حاتم سليمان، احد شيوخ عشائر الدليم الذي اكد في حديث لـ(موطني) انه "يهدف من خلال الجبهة التي اعلن عن تشكيلها في اذار/ مارس الماضي عن رغبته في الاسهام بعملية البناء والاعمار وتحقيق العدالة لابناء الشعب العراقي"، مشددا على "اهمية بعث روح جديدة في العملية السياسية من اناس ساهموا في عملية تحقيق الامن والاستقرار في البلاد واحداث التقدم على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية".
واكد سليمان "ان الفترة الماضية شغلت العشائر العراقية في حربهم ضد تنظيم القاعدة الذي اراد ان يزرع الفتنة بين ابناء الشعب العراقي الواحد"، مشددا على ضرورة ان يكون للعشائر العراقية التي ساهمت في هذه الحرب من مكان يتسع لها في العملية السياسية من اجل توفير الخدمات لابناء الانبار".
وكان شيوخ العشائر العراقية قد اكدوا في مجالات متعددة من ان مشاركتهم في العملية السياسية لا تعني تخلي جماعات الصحوة او عناصر مجالس الانقاذ عن سلاحها الذي سبق واستخدمته ضد تنظيمات القاعدة وانها تسعى الى ان تستكمل دورها في الفعل الوطني والتعامل بذات القيم التي دفعتها الى القتال تدفعها اليوم الى الاسهام بعملية البناء والاعمار والديمقراطية.
وكان ان اعلن الشيخ اسامة الحردان، رئيس مؤتمر صحوة العراق في الانبار، عن تكتل سياسي يرمي الى ذات الاهداف التي اعلنها سليمان، عادا شيوخ الانبار اصحاب حق في المشاركة في ادارة الشأن العراقي مثل بقية العراقيين ومطالبا في الوقت نفسه الحكومة الى تقديم الدعم الكافي لهذه العشائر التي سبق لها ان ثأرت لكافة العراقيين الذين قضوا نتيجة اعمال تنظيم القاعدة الارهابي.
العشائر العراقية تعد الكيان الاجتماعي القيمي للفرد العراقي ودخولها في العملية السياسية بعد نضالها ضد الارهاب يشكل حقبة جديدة تعمل عليها لتاسيس كيانات تحتل مكانها في الساحة العراقية.
ويأتي انبثاق هذه التيارات السياسية من تكتلات عشائرية كانت تشكل مجالس الصحوة والاسناد في إطار البحث لها عن مساحة في العملية السياسية بعد ان عمل تنظيم القاعدة الارهابي على عزل العرب السنة من المشاركة الفعلية في الانتخابات الاولى، الا ان الصحوة التي طالت السياسيين والعشائر دفعتهم الى المشاركة في الانتخابات الثانية كما هي تدفعهم اليوم لنيل حقوقهم السياسية عبر الاشتراك في الانتخابات القادمة لمجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية.
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات





