رغم قيمتها الجمالية الجذابة لكل الأذواق والشعوب إلا أن الخواتم والأحجار النفيسة في العراق ظلت على صلة وثيقة بالطقوس الدينية بسبب ما ورد فيها من أحاديث تربط بينها وبين فرائض العبادة والدعاء حتى صار التختم (من خاتم) جزءا من شخصية رجال الدين أو المتدينين بشكل عام، مع التأكيد على أهمية وأفضلية "التختم باليمين" باعتبارها من علامات المؤمن، حسب الروايات الدينية .والنجف كواحدة من الحواضر الدينية في العالم الإسلامي اشتهرت بصناعة وبيع الخواتم والأحجار الكريمة وتحظى منتجاتها بإقبال الزائرين من داخل وخارج البلاد. وهو إقبال ساعد كثيرا في ترويج هذه المهنة وظهور طبقة من الحرفيين المتخصصين من ذوي المهارة العالية والسمعة الواسعة.
يقول حيدر الشمرتي، وهو صانع خواتم وصاحب محل في السوق الكبير "الخواتم المزينة بالأحجار الكريمة تلقى رواجا واسعا وتشهد مبيعات عالية خاصة في مواسم السياحة الدينية والمناسبات التي تجتذب أعدادا كبيرة من الزوار من داخل وخارج البلاد".
وعن أنواع الأحجار المستخدمة في صناعة الخواتم، يقول الشمرتي إن "هناك الكثير من الأحجار مثل العقيق اليماني والفيروز، والياقوت، ودر النجف، والحجر الصيني، وغيرها"، مشيرا إلى أنها عادة ما توضع "في خواتم من فضة إذ أن لبس الذهب محرم على الرجال في العقيدة الدينية".
ويتابع الشمرتي قائلا إن "للأحجار فوائد متعددة ومختلفة، منها للرزق وأخرى للحفظ، وثالثة لقوة القلب".
من جانيه يقول محمد كريم، صاحب محل لبيع الخواتم، "لكل نوع من الأحجار زبائن يرغبونه لكن الحجر الأكثر رواجا هو العقيق اليماني وخاصة اللون الأحمر منه بسبب فضائله التي وردت في الموروث الديني".
وعن الأسعار يقول كريم "السعر مرتبط بنوع الحجر وحجم الفص الموضوع في الخاتم، فبعض الخواتم يباع بألفين أو ثلاثة وبعضها تصل قيمته الى مئات الآلاف"، مضيفا أن "الأنواع الغالية تصنع في الغالب وفق طلبات خاصة من الزبائن".
والى جانب الأحجار الكريمة والخواتم ظهرت طبقة من الفنانين المتخصصين في النقش على الحجر وهي مهنة تحتاج الى الكثير من المهارة والدقة والصبر.
يقول نبيل السياب، وهو فنان تشكيلي امتهن النقش على الحجر، "النقوش كثيرة ومتنوعة فهناك نقش لاسم، وهو في الغالب لفظ الجلالة أو عدة أسماء كأسماء النبي والأئمة المعصومين وهناك نقوش لآيات أو سور كاملة من القران الكريم".
ويضيف السياب انه "قام أكثر من مرة بنقش القرآن كاملا على الأحجار وقد احتاج الأمر الى ثمانية أحجار من الحجم الكبير"، السياب، الذي يستخدم أدوات بسيطة وعدسة مكبرة، يقول "بإمكاني نقش سورة ياسين مثلا على حجر بحجم حبة الحمص".
ويضيف "أحيانا يختار الزبون الحجر بنفسه وأحيانا نساعده نحن في اختيار الحجر الذي يناسبه وفق حسابات خاصة تدعمها الخبرة الطويلة"، مشيرا الى أن "كل شخص له حجر خاص يناسبه ويعطي مردودات ايجابية".
وفي زوايا وفروع السوق الكبير وسط مدينة النجف تنتشر الكثير من الورش الصغيرة المتخصصة في معالجة وقص الأحجار لتناسب إحجام الخواتم، وفيها أفران صغيرة تستخدم لقص وصقل الحجر وتخليصه من الشوائب. الورش تضم صانعا محترفا وعددا من الصناع الصغار لمساعدته في العمل مثلما يساعدهم هو في تعلم مهنة تفتح لهم أبواب المستقبل .
يقول أبو محمد، صاحب ورشة لصناعة الخواتم "الأحجار الكريمة تأتي من اليمن والهند وإيران ودول أخرى باستثناء در النجف فهو حجر يستخرج من بادية النجف ومنها اخذ اسمه ونقوم نحن بمعالجته وتقطيعه الى أحجار صغيرة وحسب طلب وإقبال الزبائن".
والى جانب الخواتم فان بعض الأحجار الكريمة تصنع على شكل قلائد مختلفة الأشكال والألوان لكنها تجارة لا تلقى الكثير من الإقبال.
أما محال بيع الخواتم فتنتشر بشكل خاص في السوق الكبير وفي المحلات المطلة على ضريح الإمام علي ابن أبي طالب وسط المدينة حيث تتكثف حركة الزائرين.
فارس الحسيني وهو صاحب محل لبيع الخواتم والمسبحات قال "هناك إقبال ملحوظ على شراء الخواتم على سبيل التبرك أو ربما للذكرى خاصة بالنسبة للزوار الأجانب". ويضيف "أن البعض يطلب خواتم بمواصفات خاصة ونقوش محددة نتكفل نحن بتوفيرها له وبأسعار خاصة أيضاً".
يذكر أن بعض منتجات النجف من الخواتم يصدر الى دول الخليج وإيران والهند وباكستان ودول أخرى، وعادة ما يقبل عليها الزوار الأجانب لأخذها معهم كهدايا.
بريد القرّاء
-
يرجى التعليق على هذه المقالة كي نستفيد من رأيك في تحسين هذا الموقع
- سياسة موطني بشأن التعليقات






شيئ جميل لكن كيف اتواصل معك وانا من المعجبين بهذا الشي ومتيقن فيه كل الانبياء تختموا لااعلم لكن الاغلبيه والخلفاء الراشدون اكيد وكان علي رضي الله عنه ينقش على كل خاتم